الشوكاني
184
نيل الأوطار
التعدد ، ويدل على ذلك ما في رواية الدارقطني أنه ( ص ) خرج بين أسامة بن زيد والفضل بن العباس . قال الحافظ : وأما ما في صحيح مسلم أنه ( ص ) خرج بين الفضل ابن العباس وعلي ، فذلك في حال مجيئه ( ص ) إلى بيت عائشة . قوله : ثم أتيا به في رواية للبخاري : ثم أتي به . وفي رواية له : أن ذلك كان بأمره ولفظها . فقال : أجلساني إلى جنبه فأجلساه . قوله : عن يسار أبي بكر فيه رد على القرطبي حيث قال : لم يقع في الصحيح بيان جلوسه ( ص ) هل كان عن يمين أبي بكر أو عن يساره ؟ قوله : يقتدي أبو بكر بصلاة النبي ( ص ) فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إماما وأبو بكر مؤتما به ، وقد اختلف في ذلك اختلافا شديدا ، كما قال الحافظ ، ففي رواية لأبي داود : أن رسول الله ( ص ) كان المقدم بين يدي أبي بكر . وفي رواية لابن خزيمة في صحيحه عن عائشة أنها قالت : من الناس من يقول : كان أبو بكر المقدم بين يدي رسول الله ( ص ) ، ومنهم من يقول : كان النبي ( ص ) المقدم . وأخرج ابن المنذر من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة بلفظ : أن النبي ( ص ) صلى خلف أبي بكر . وأخرج ابن حبان بلفظ : كان أبو بكر يصلي بصلاة النبي ( ص ) والناس يصلون بصلاة أبي بكر . وأخرج الترمذي والنسائي وابن خزيمة عنها بلفظ : أن النبي ( ص ) صلى خلف أبي بكر . قال في الفتح : تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدل على أن النبي ( ص ) كان هو الامام في تلك الصلاة ، ثم قال بعد أن ذكر الاختلاف : فمن العلماء من سلك الترجيح ، فقدم الرواية التي فيها أن أبا بكر كان مأموما للجزم بها في رواية أبي معاوية وهو أحفظ في حديث الأعمش من غيره . ومنهم من عكس ذلك فقدم الرواية التي فيها أنه كان إماما . ومنهم من سلك الجمع فحمل القصة على التعدد ، والظاهر من رواية حديث الباب المتفق عليها أن النبي ( ص ) كان إماما ، وأبو بكر مؤتما ، لأن الاقتداء المذكور المراد به الائتمام ، ويؤيد ذلك رواية مسلم التي ذكرها المصنف بلفظ : وكان النبي ( ص ) يصلي بالناس وأبو بكر يسمعهم التكبير . وقد استدل بحديث الباب القائلون بجواز ائتمام القائم بالقاعد ، وسيأتي بسط الكلام في ذلك في باب اقتداء القادر على القيام بالجالس . قوله : وأبو بكر يسمعهم